بقلم : آصكام هدا | لعل تلافينا الحديث عن الجهاز المفاهيمي المجاور لمفردة النخبة واشتقاقاتها من صفوة …و أوليغارشية. .. وزعامة. .. وقيادة. .. واقلية حاكمة. .. راجع الى تناولنا اياه اسهابا وليس اقتضابا في اسهام سبق وان شاركناه اياكم تحت مسمى الصفوة الحاكمة والانتلجنسيا
لكن الملحاحية اليوم في الوقوف على تيمة النخبة واشكالات مرتبطة بالمحصلة والحصيلة …مرتبطة بثنائية امكانية أو مشروعية التجديد …مرتبطة ايضا بالشرعية…, مرده ليس تأريخا لحقبة معينة. ولكن تشريحا لفينومولوجيات سياسية ورموزية ابتلي بها المجتمع الصحراوي . ذكرا لا حصرا دون طائل يذكر ,
يجمع الكل على ان النخبة هي مجموعة توليفات مركبة بين ماهو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وديني وتاريخي .حداثي معاصر وتقليدي موغل الرموزية . من خلال كل هذا هناك من يقتصرعلى التموقع من داخل زاوية ضيقة من بين هذه الزوايا السابق ذكرها . ومنهم من يقدم نفسه على انه البديل الوحيد والأوحد . ولو كلفه الأمر تقمص كل هذه الأدوار, بالتالي النخبة قاعدة انثروبولوجية صالحة لأي تأويلية من شأنها تحقيق مصلحة عامة أو خاصة حسب طبيعة توصيفها وتوضيفها ..وللخروج من هذه التعددية المفاهيمية سيقتصر مجال تناولنا على سياقات محددة سلفا مقتصرين على النخب التقليدية التاريخية
استغرق الانسان في الانتقال من الوضعية الداروينية …الى الاسرة… الى العائلة …الى القبيلة …الى المجتمع …الى الدولة . حيزا كبيرا من وقته وعمره بغية تطوير نمط حياته . الامر مكلف لكن كل مرحلة تخضع للتقادم والأفول أمام مبدأ التطورية والزامية ايجاد بديل للبقاء اكثر تنظيما بالتالي أكثر امانا. في ظرفية لم يعد بالأمكان مخاطبة الجميع ولكن انتداب ممثل على اسس معيارية تختلف من قطر لاخر حسب الخصوصيات .
الأن لا يختلف احد عن كون للنخبة دور ريادي بالمجتمع الصحراوي متأصلا منذ القدم. ليس على أسس نظرية صالحة لكل زمان ومكان كما يحاول أن يوهمنا البعض. ولكن اسس نظرية مرحلية تقادم وقتها.وشروط موظوعية مرتبطة بالأداء والأنسب فلأنسب أو ارث تاريخي أو رصيد عائلي أو رمزية سيادية متوارثة منذ أن سحبت كل من فرنسا واسبانيا تلابيبها من الصحراء أوما قبل ذالك من تواطؤ البعض مع الاستعمار نفسه للتوغل بالصحراء وحتى بعد الاستقلال وارساء دعائم الدولة من مؤسسات . هذا التأصيل استمر مع المغرب تحت منطوق البيعة والولاء ونهج نفس النهج من منطلق قاعدة عامة عنده (زيد الشحمة فظهر المعلوف) حفاظا على كسب ود و تودد هذه الفئة ومنحها ميزة تفضيلية أكثر. وفي أحايين كثيرة قدمها على انها البديل الوحيد القادر على اخراج المغرب من عنق الزجاجة فيما يتعلق بقضية الصحراء .
بعد وقف اطلاق النار بين المغرب وخصومه مطلع التسعينيات, أشرف مهندسي الداخلية على تشكيل خارطة الأعيان التي كانت تباشير تجلياتها متواجدة من قبل من خلال اولئك الذين بصموا تاريخا نضاليا سواء عبر جيش التحرير أو الجيش النظامي أو عبر حرب الصحراء وأكرم وفادتهم وسموا بعد ذالك نخبة كبديل لنخبة أخرى كانت حينها ترى مسألة الاندماج مع المغرب مستحيلة .وفرت الدولة جميع الامكانات للرهان على هذه الشريحة في ربح المقابلة سياسيا. دون ان تكون المحصلة على قدر الجهد المبذول. فاذا بالفاعل السياسي المغربي بالصحراء يستفيق متأخرا وقد صنع في غفلة منه بعبعا ابتزه ماليا وسياسيا دون تحقيق أدنى مكسب بل عمق” الهوة”مابين الأطراف بل استفاق على وقع صناعة جملوكيات صغيرة تحت مسمى أعيان القبائل ومنتخبيها ذات نفوذ مالي وسياسي و تماسيح تملكت الشأن السياسي والاقتصادي والمالي بهذه الربوع الخالية لا تتكلم الا بالمليار والدولار .لا تمتلك الدولة الأن أي سلطة سيادية في مسائلتها أو محاسبتها لأنها تغولت في مقابل فئة تعيش على الكفاف والتعفف من مد اليد والموت في صمت اليم .واحصائيات تتكلم على أن ثلثي الميزانيات المخصصة للصحراء والصحراويين تدخل الى جيوب النخبة التقليدية بقدرة قادرعن طريق ميزانيات اقليمية وجماعية ومشاريع وبرامج تستهدف شرائح هشة بتواطوء مع مسؤولين قطاعيين وصمت جهات رسمية ونافذة . ليست صورة شاعرية تلك التى نرسمها الأن لكن معطيات مؤكدة وعلى لسان مؤسسات رسمية معززة بالأرقام في كون ان هناك شرائح تقتسم الفقر والقمل بالصحراء. كما في باقي الحواضر المغربية الاخرى نعم لكن هولاء متهمون باستنزاف مقدرات البلد ومتهمون بالاستثناء هذا الاستثناء الذي اساء اليهم أكثر مما يتوقع .في وقت ساهم المخزن في صنع الهة رمزية للتعبد تملكت كل شئ حتى انها تنضر الى المواطنين بمنظار عبيد تسوقهم الى سوق النخاسة الانتخابية متى تشاء وتبيعهم كما تشاء .ان هناك من يؤمن بأن لكل مرحلة رجالاتها وأن هناك الأن تدافع مشروع .ومرحلي ان لم يتم التجاوب معه .ومع فئة ترى في نفسها مرحليا بمقدورها ان تلعب أدوارا طلائعية. يصعب على نخبة تقادمت ان تلعبها نخبة اهترئت. نخبة نهبت نخبة تكلست أفكارها الا من كل مامن شأنه ان يدفع بها لحيازة المال العام نخبة سطت على مقدرات هذه البقاع نخبة كل مساوئها بين رفوف المحاكم يقايض بها المخزن متى شاء ويدخلها الى جحورها متى شاء .يستحيل عليها ان تقدم اي اضافة او ان تتبنى ادنى مطلب اجتماعي . السلم الاجتماعي رهين بأن يتساوى الجميع امام الله والعدالة وان يحاسب جميع الذين اغتنوا من بؤس هذا الربو ع الخالية .وان يتم توقيف التعامل مع هذه الاخيرة على انها منفى عقابي لكل اولئك المتخاذلين المتكاسلين المتهاونين في اداء مهامهم وزنزانة لكل اللصوص على طول خارطة المغرب وعرضها. السلم الاجتماعي هو ان تكف الجهات الرسمية عن التعامل مع من يقدمون انفسهم على انهم اسفنجات بامكانها امتصاص هذا الاحتقان الاجتماعي وتقايض به على مصيرها السياسي. السلم الاجتماعي رهين بتحرير رقاب دراويش وفقراء هذه الربوع من قبضة ابناء العهر هولاء الذين طوقوا أعناق البعض وأرزاقهم بأيديهم ومنهم من يستعبد الناس جهارا نهارا وخليفة رسول الله عمر يقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا.السلم الاجتماعي رهين بان يمتلك القوم قرارا يحدد مصيرهم الانتخابي لا ان يتحكم في صناديق الاقتراع وافدون من خارج النفوذ الترابي يؤرجحون الكفة لمن شاؤا ضدا على ارادة الواقع المعاش فيخرج لنا من الصندوق السحري لصوص بالليل وأتقياء بالنهار
الى امل اللقاء بكم عما قريب